السيد محمد تقي المدرسي

66

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وفي هذا المجال يقول الدكتور عبد المنعم فرج الصده : ومن هنا وجدت فكرة العدالة إلى جانب فكرة القانون الطبيعي . فهذا القانون عبارة عن المبادئ التي تكون المثل الأعلى الذي لا يتغير . فهي مشتركة بين جميع الأمم ، ويجب على الشارع « 1 » في كل بلد ، وفي كل عصر ان يرسمها ويعمل على هداها . اما العدالة فهي التي تتكفل بتطبيق هذه المبادئ في حلول ترى فيها ظروف كل حالة على حده . « 2 » ويضيف قائلًا : فإذا لم يجد القاضي نصاً في التشريع ، ولا قاعدة في العرف ، ولا بصيرة مستوحاة من مبادئ الشريعة الاسلامية ، فإنه يستلهم مبادئ العدل المجرد ، التي تتضمنها فكرة القانون الطبيعي ، مراعياً في ذلك الظروف والملابسات الخاصة بالحالة المعروضة أمامه . « 3 » ويضرب مثلًا على ذلك بما يلي : وقد استطاع القضاء المصري في كنف مبادئ القانون الطبيعي ، وقواعد العدالة ، ان يقوم بدور جليل في استحداث احكام لمواجهة أوضاع يقصر التشريع والعرف عن تنظيمها . من ذلك ؛ انه على أساس هذه المبادئ والقواعد كفل حمل الملكية المعنوية ، وهي الملكية الأدبية والفنية والصناعية ، كحق المؤلف إن كان عالماً أو كاتباً في مصنفاته العلمية أو الأدبية ، وان كان فناناً في مبتكراته الفنية ، وحق المخترع في مخترعاته الصناعية ، وحق التاجر في الاسم التجاري والعلامة التجارية . . وذلك قبل ان تصدر القوانين التي تنظم هذه الحماية . ومن ذلك ايضاً أخذ بفكرة التعسف في استعمال الحق ، قبل ان يصدر التقنين المدني الحالي الذي ينص عليها في المادة الخامسة منه . وذلك لتقرير مسؤولية الشخص عما يسببه استعماله لحقه من ضرر للغير ، كأن يبني شخص حائطاً عالياً في ملكه لكي يحجب النور والهواء عن جاره . « 4 » وخلاصة القول ؛ إن الفقه الدستوري الحديث يرى العدالة هدفاً للمشرّع ، كما هو كهف القاضي الذي لا يجد نصاً في القانون .

--> ( 1 ) أي الذي يسن القوانين الوضعية مثل البرلمان أو الفقيه القانوني . ( 2 ) أصول القانون ( طباعة دار النهضة العربية - بيروت ) ص 173 . ( 3 ) المصدر / ص 175 . ( 4 ) ) ) سوف نعود قريباً انشاء الله - لبيان حكم هذا المثل عند بعض فقهائنا - .